قطب الدين الراوندي

170

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

نادر يقبل . وقيل في قوله « لقديما فعل » أنه بمعنى انفعل ، كما يقال : جبرته فجبر مكان انجبر . وما [ كان ] ( 1 ) من فعل يذكر إلا ويكون فاعله ظاهرا ومضمرا ، إلا « قلما » و « طالما » ، فإنهما يتركب ما خرجا عما ( 2 ) هو الأصل وصارا ظرفين ، نحو « كلما » . ثم قال : من كانت الجنة قدامه والنار قدامه يجب أن يشغل عما سواهما . ثم ذكر كلاما ذا شعب ثلاث ، كأنه مقتبس من قوله تعالى « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » ( 3 ) ، فقال : الناس على ثلاث طبقات : اما ساع يسرع في الطاعات فإنه ناج ، أو مقصر في الواجبات فهو هالك ، أو طالب الخير متباطئ فيه فهو راج . فالأول هو المعصوم ، والثاني ذكرته في التفسير هو الكافر ، والثالث مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا عسى اللَّه أن يتوب عليه . ثم أمر بالتزام جادة الحق ، فان يمينها وشمالها مضلة يضل فيها . وعلى هذه الجادة إمام معصوم هو ما في الكتاب ( 4 ) ، وهما « الثقلان كتاب اللَّه وعترتي » الخبر . وقيل : باقي الكتاب هو التأويل والأوامر والنواهي التي في القرآن جملته وفي السنة تفصيله . وروي عليها ما في الكتاب وعليها آثار النبوة مما أمر عليه السلام أو نهى عنه .

--> ( 1 ) الزيادة من ص . ( 2 ) كذا في ص . وفي د : عن الأصل . ( 3 ) سورة الفاطر : 32 . ( 4 ) كذا في ص . وفي د : وهو باقي الكتاب .